تصريح صحفي
الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
تتابع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية باهتمام بالغ ما تشهده بعض المناطق السورية من احتجاجات ومشاعر غضب متصاعدة مرتبطة بالمطالبة بالمحاسبة والعدالة بعد عقود طويلة من الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها السوريون والسوريات.
وتؤكد الهيئة أن هذا الغضب مفهوم ومشروع، وأن حق الضحايا وذويهم في المطالبة بالحقيقة والعدالة والمساءلة حق أصيل لا يمكن تجاهله أو التقليل من شأنه. وتشدد على أن العدالة الانتقالية تقوم على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وأن بناء سوريا جديدة قائمة على سيادة القانون واحترام الكرامة الإنسانية لا يمكن أن يتحقق من دون مساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة وفق الأصول القانونية والمعايير التي تضمن حقوق الضحايا وعدالة الإجراءات في آن واحد.
وفي الوقت نفسه، تؤكد الهيئة أن العدالة الانتقالية تستند إلى المسؤولية الفردية، ولا تقوم على تحميل أي جماعة أو طائفة أو منطقة أو عائلة مسؤولية أفعال ارتكبها أفراد أو جهات محددة. فالعقاب الجماعي والانتقام خارج إطار القانون لا يحققان العدالة، بل يهددان بإنتاج مظالم جديدة وتعميق الجراح والانقسامات.
وتذكّر الهيئة بأن العدالة الانتقالية هي مسار وطني متكامل، يشمل كشف الحقيقة، والمساءلة، وجبر الضرر، وحفظ الذاكرة، والإصلاح المؤسسي، وضمان عدم تكرار الانتهاكات، ولهذا تعمل الهيئة مع مختلف الجهات المعنية لبناء هذا المسار وتطوير آليات تضمن مشاركة الضحايا وحماية حقوقهم والاستفادة من كافة الجهود الوطنية.
كما تؤكد الهيئة على حق الضحايا في تقديم المعلومات والشهادات والوثائق والادعاءات المتعلقة بالانتهاكات حيث يتطلب الوصول إلى الحقيقة والمساءلة استمرار التعاون بين المؤسسات المختصة والضحايا والمجتمع السوري بكل مكوناته.
إن مسؤوليتنا الوطنية اليوم ليست إخماد غضب الضحايا، بل تحويل هذا الغضب المشروع إلى مسار عدالة يحاسب المسؤولين عن الجرائم، ويحمي الأبرياء من التعميم، ويؤسس لمستقبل لا تتكرر فيه الانتهاكات.
وتبقى الحقيقة والمساءلة والإنصاف الطريق الوحيد لبناء دولة يحكمها القانون وتحترم كرامة جميع السوريين والسوريات.