سابقة قضائية في سوريا: الإعدام لعبد الناصر براقي

سابقة قضائية في سوريا: الإعدام لعبد الناصر براقي

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق حكماً بالإعدام بحق المتهم عبد الناصر براقي، بعد إدانته بارتكاب عدد من الجرائم الجسيمة التي شملت الإخفاء القسري، وسلب الحرية، والتدخل في القتل العمد، والتعذيب المفضي إلى الموت، والافتراء الجنائي.
تعد هذه القضية من أبرز القضايا المنظورة أمام المحاكم المتخصصة بالعدالة الانتقالية، نظراً لطبيعة الانتهاكات المرتكبة، وما تمثله من أهمية في مسار المساءلة ومحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة.

مسار الدعوى القضائية
أُحيلت القضية من محكمة الجنايات الأولى إلى محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، لارتباطها بانتهاكات جسيمة تدخل ضمن اختصاص المحاكم المعنية بالنظر في قضايا العدالة الانتقالية.
حيث عقدت الجلسة الأولى للمحاكمة بتاريخ 15 حزيران 2026، وشهدت القضية خمس جلسات استمعت خلالها المحكمة إلى المدعين الشخصيين وشهود الحق العام، قبل استكمال إجراءات المحاكمة وإصدار الحكم.

التهم الموجهة والحكم القضائي
كانت النيابة العامة قد نسبت إلى المتهم تهم القتل العمد والسلب بالعنف والافتراء الجنائي، فيما انتهت المحكمة إلى ثبوت مسؤوليته عن مجموعة من الأفعال الجرمية التي شملت التدخل في القتل العمد والإخفاء القسري وسلب الحرية والتعذيب المفضي إلى الموت، إضافة إلى السلب بالعنف والافتراء الجنائي.
في هذا السياق، أشار المحامي رديف مصطفى، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية إلى أن المحكمة اعتمدت في توصيف الأفعال الجرمية على أحكام القانون الدولي بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، انسجاماً مع نص الإعلان الدستوري، وذلك لتحديد طبيعة الجرائم وأسبابها ومدى جسامتها، في حين استندت في تحديد العقوبة إلى أحكام القانون الوطني السوري.
وأضاف إلى أن المحكمة قررت دغم العقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، موضحاً:
"قررت المحكمة الحكم بالعقوبة الأشد وهي الإعدام، مع تثبيت الحجز الاحتياطي على أموال المحكوم عليه وتحويله إلى حجز تنفيذي، وحرمانه من الأسباب المخففة التقديرية نظراً لضخامة الجرائم المرتكبة وجسامتها."

كما يشير الأستاذ رديف إلى أن الحكم يشكل خطوة مهمة في تكريس مبادئ العدالة الانتقالية وترسيخ المساءلة القانونية عن الجرائم الجسيمة، ويقول: "يمثل هذا الحكم محطة جديدة في مسار المساءلة والمحاسبة وسابقة قضائية في تاريخ سوريا، ويؤكد المضي في محاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة وفق القانون، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وإنصاف الضحايا وصون حقوقهم."
يأتي هذا الحكم في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز سيادة القانون وتحقيق العدالة للضحايا، بما يسهم في ترسيخ مبادئ العدالة الانتقالية وضمان عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلاً.