في إطار مسار المساءلة والمحاسبة.. الإعدام بحق وسيم الأسد

محكمة الجنايات الرابعة تقضي بالإعدام بحق وسيم الأسد لإدانته بجرائم ضد الإنسانية والقتل العمد

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية في دمشق حكمها القضائي النافذ بالإعدام بحق المتهم وسيم بديع الأسد، وذلك في ختام جلسة علنية خصصت للنطق بالحكم، بعد محاكمة امتدت عبر ست جلسات علنية استمعت خلالها المحكمة لشهادات الشهود وراجعت التقارير الفنية وملفات الإثبات.

تعود تفاصيل القضية إلى تاريخ 25، حزيران، لعام 2025، حين ألقت وزارة الداخلية القبض على المتهم في كمين أمني محكم، ليحال بعدها إلى القضاء لمواجهة اتهامات تتصل بالقتل العمد، والإخفاء القسري، وشن هجمات منظمة ضد المدنيين، فضلاً عن تشكيل مجموعات مسلحة غير نظامية، والتورط في العمليات العسكرية في منطقة المليحة، مستغلاً نفوذه العائلي، وقرابته من رأس النظام البائد لفرض السطوة والخطف والابتزاز.

استعرضت المحكمة خلال جلساتها الأدلة والشهادات الحية، إذ أدلى أحد الشهود بشهادة تكشف عن إجباره  المتهم له على شراكة تجارية قسرية واحتجازه داخل "فرع الخطيب" الأمني لتحصيل مبالغ مالية باهظة تحت التهديد، قبل أن يقدم المتهم على إطلاق النار عليه، وإصابته في ساقه اليسرى إثر رفضه دفع مبالغ إضافية، وهي الواقعة التي أحالتها المحكمة إلى الطبابة الشرعية لتقييم الأضرار الجسدية الناجمة عنها.
من جهته أكد المحامي رديف مصطفى، عضو الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية ومدير إدارة المساءلة والمحاسبة، أن المحاكمة تشكل تطبيقاً عملياً لمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وترسيخ سيادة القانون، وأوضح أن مسار الحكم استند إلى معيارين أساسيين، أحدهما يتصل بالجرائم ذات الطابع الدولي، ولا سيما ما ارتبط بتشكيل مجموعات مسلحة ودعمها وقيادتها، وارتكاب جرائم بحق المدنيين، من بينها التورط في مجزرة المليحة التي راح ضحيتها نحو 70 مدنياً، إلى جانب جرائم القتل العمد والقتل القصد.

يقول مصطفى: " لم تمنح المحكمة أسباباً مخففة تقديرية للمتهم، رغم طلبه الرحمة والشفقة، وذلك بالنظر إلى جسامة الجرائم المرتكبة ووحشيتها، كما لم يقدم المتهم خلال جلسات المحاكمة أي معلومات جوهرية تسهم في كشف مسؤولية متهمين آخرين أو تحديد أدوارهم، وهو ما لم يوفر أساساً لتقدير أسباب مخففة بحقه".
قضت المحكمة في قرارها النهائي الصادر في تاريخ 18 آب 2026 بإنزال عقوبة الإعدام بحق المتهم، مع مصادرة كافة أمواله المنقولة وغير المنقولة لصالح الخزانة العامة، وتخصيص تعويضات للمتضررين، إلى جانب إقرار تدابير الحماية المشددة للشهود، وتثبيت حق المتهم في الطعن بالحكم وفق القواعد القانونية المتبعة. فيما أعلنت المحكمة تبرئته من تهمة تجارة وتصنيع المخدرات لعدم كفاية الأدلة المباشرة.
من جهته شدد مصطفى على أن هذا الحكم يمثل جزءاً من مسار قضائي مستمر لمحاسبة مرتكبي الجرائم الجسيمة، وأن معيار المسؤولية يرتكز دائماً على الأفعال والأدلة المثبتة بحق كل متهم، بما يكرس سيادة القانون ويضمن إنصاف الضحايا.